فخر الدين الرازي

311

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

المسألة الثانية عشرة : قال الشافعي رحمه اللَّه : الاستنجاء واجب إما بالماء وإما بالأحجار وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه : غير واجب . حجة الشافعي قوله : فليستنج بثلاثة أحجار ، وحجة أبي حنيفة أنه تعالى قال : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا أوجب عند المجيء من الغائط الوضوء أو التيمم ولم يوجب غسل موضع الحدث ، وذلك يدل على أنه غير واجب . المسألة الثالثة عشرة : لمس المرأة ينقض الوضوء عند الشافعي رحمه اللَّه ، ولا ينقض عند أبي حنيفة رحمه اللَّه . المسألة الرابعة عشرة : ظاهر قوله أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ يدل على انتقاض وضوء اللامس ، أما انتقاض وضوء الملموس فغير مأخوذ من الآية ، بل إنما أخذ من الخبر ، أو من القياس الجلي . قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً وفيه مسائل ، وهي محصورة في نوعين : أحدهما : الكلام في أن الماء المطهر ما هو ؟ والثاني : الكلام في أن التيمم كيف هو ؟ أما النوع الأول ففيه مسائل : المسألة الأولى : الوضوء بالماء المسخن جاز ولا يكره ، وقال مجاهد : يكره . لنا وجهان : الأول : قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ والغسل عبارة عن إمرار الماء على العضو وقد أتى به / فيخرج عن العهدة . الثاني : أنه قال : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا علق جواز التيمم بفقدان الماء ، وهاهنا لم يحصل فقدان الماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم . المسألة الثانية : قال أصحابنا : الماء إذا قصد تشميسه في الإناء كره الوضوء به ، وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما اللَّه : لا يكره . حجة أصحابنا ما روي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضع فلا يلو من إلا نفسه » ومن أصحابنا من قال : لا يكره ذلك من جهة الشرع ، بل من جهة الطب . وحجة أبي حنيفة رحمه اللَّه أنه أمر بالغسل في قوله : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وهذا غسل فيكون كافيا ، الثاني أنه واجد للماء فلم يجز له التيمم . المسألة الثالثة : لا يكره الوضوء بما فضل عن وضوء المشرك ، وكذا لا يكره الوضوء بالماء الذي يكون في أواني المشركين . وقال أحمد وإسحاق لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ولأنه واجد للماء فلا يتيمم . و روي أنه عليه الصلاة والسلام توضأ من مزادة مشركة ، وتوضأ عمر رضي اللَّه عنه من ماء في جرة نصرانية . المسألة الرابعة : يجوز الوضوء بماء البحر . وقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ، ولأن شرط جواز التيمم عدم الماء ، ومن وجد ماء البحر فقد وجد الماء . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه اللَّه : لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر . وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه : يجوز ذلك في السفر . حجة الشافعي قوله فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا أوجب الشارع عند عدم الماء التيمم ، وعند الخصم يجوز له الترك للتيمم بل يجب ، وذلك بأن يتوضأ بنبيذ التمر ، فكان ذلك على خلاف الآية ، فإن